هل كلنا موجوعون روحياً
الوجع الروحي أقوى حدة وأكثر عمقا واكثر إيلاما من الوجع العضوي أو النفسي .. الوجع الروحي صراع وصرخات ولا تتأوه ..
لعل التأوه دليل الوجع العضوي ولذلك وجدت لأجله أدوية علاج أعراضه لتـخـفـيـفها أو إزالتها لا يوجد ترياق لحل الوجع الذي ينبع عن الروح ........ ..
و لعل الوجع النفسي ظاهرٌ للعيان سواء كان ذلك المريض نفسه أو من حوله ....... أظن أن من يتسبب لنا بوجع روحي ويؤذي روحنا الطليقة ما هو الإ مريض نفسي يحتاج للعلاج .........
لكن الوجع الروحي يتـغـلـغـل في الجسد فحينما نشعر بالوجع الروحي تكون قد خارت قوانا ...فحينما نتوه بعد أن نفقد سيطرة إرادتنا على رغباتنا وتنسلخ منا أجسادنا لتعدو كما لا تشاء إرادتنا .. يولد الوجع ..ذلك الوجع الذي يجعلك فاقداً لعقلك وصوابك وتشعر كأنك في عالم الفراغ وتفقد الإرادة وتصبح مسلوب العقل فماذا تفعل بوجع الروح .........
وحينما يهتز إيماننا بقيمنا السامية التي تربـيـنا عليها بفعل أضدادنا التي تربينا على دُنــُـوّها مصدقين حقيقة بأن الخير ينتصر دائما .. أصارحكم بقولي بأن لا خير ينتصر بل ينتصر الشر ويغرس انيابه بجسدنا ........
اصارحكم بقول بأن الوازع التربوي الذي ينغرس بي وبفعل ايماني بحقيقة الخير الذي لم أره فكيف ازن القيم السامية وأنا أراها تسقط وتتهاوى أمام الرخيص لتتفشي الأمراض النفسية والإجتماعية ومشاكل جمة لا حل لها
ومازلنا نخدع أنفسنا بأن الحق يفرض نفسه والخير ينتصر وإن لم ننتصر له .. !
كيف تتساقط نبتات ( الحب والإخلاص والإنسانية والضمير والتسامح والتعاون والإيثار والعلم والإبداع و العــــدل وجزاء الإحسان بالإحسان واستـقـلال الـشخصية ووو ...) التي غرست فينا أمام ( الكره والإكراه امام الغش والكذب والخداع والمادية والنفاق والأنانية وسلخ الإرادة وقمع الموهبة ووأد الإبــداع و قـيـمـتـكَ هي ما في جـيـبـك من اموال وأرقام لواسطات تحمي ظهرك وووووو .. ) ..
وحينما تبقى تدفع ثمن قرارات خاطئة قــُـــيّـدتَ عن مقاومتها حين قــُررَتْ عـليـك
و كـُـتِــم رفضك لها كتما محسوسا وفكريا ونفسيا .. نـشعـر بعمق الوجع الروحي ... هل تعلم ياقارىء سطوري معنى الوجع الروحي خبرني المزيد عنه ..
وحينما تنصهر رغبتك ويتلاشى حلمك ويحال طريق مستقبلك سرابا لأجل تدخل غيرك ممن يعلوكَ سلطة وحكما وقرارا .... حين يقتل طموحك من تحب ومن بذلت له النفيس ذلك الشخص الذي يحطنك هو من احببت ومن ضحيت لأجله .....
أم حين تــُقـتــَـل ألف مرة كلما صحتْ في نفسك نزوة الهروب من أسر تحقيق رغباتك لتتفاجأ بالأصفاد تكبلك وتمسك بك عميقا من حيث منبت الرغبة ومن حيث أصل الحلم كي تغتالك تماما حتى نخاعك ذلك وجع الروح ..
أم حين ترمى متأخرا ً لتكتشف حياتك وترسمها بعد أن ضاعت منك خارطة طريقك واستــُئصلت منك دوافع المسير فـتـتـوه وتضيع أكثر وتقتل مرة أخرى بفعلهم وبحسرتك على نفسك ..!
أم حين تنصهر جماليات روحك تحت رغبة من تحب بإظهار أقنعة المادة والأوراق الخدّاعة بحقائق لم توضع عنك صحيحة ً ولم تعكس إلا جزءا ضئيلا عنك وصارت هي صورتك وهويتك التي تحملها لتكون كائنا له حق الاحترام الإنساني!
أم حين تدفع ثمن إهمال من تجب عليهم كفالتك وتدفع ثمن سوء تخطيطهم لترمي ببراءتك ونضارة أحلامك لأقرب سلة نفايات وتـكافح لأجلهم أولا وثانيا وثالثا ورابعا وهم بالنهاية قد أو قد لا يقررون خامسا أن يعـطوك ثمرة كفاحك لأجلهم بحجة حق هم أبعد الناس عنه وبزيف دليل على سوءهم وليس على أحقيتهم ..!
متى كانت حق الأبوة أو الأمومة مكتسبا بمجرد زرع نطفة شهوانية في لقاء شهواني لم تتلوه رعاية مستحقة ولا إنفاذ ٌ لحقوق البنوة المشروعة ؟! .. إن الحق الأبوي الحقيقي هو حق الأبوين الراعيين المسؤولين عما أرادوه من وجود مخلوق ينتسب لهم يكفلونه حتى يبلغ رشده ويتحملون نتيجة شهوتهم التي ولدت روحا لا ذنب لها إن عّيشوها عيشة لا تراعي نضارتها وحقوقها ..
فإن كل حق لا يؤدى مقابله حق لمن أداه فهو ساقط باطل ..
بل حينما تجد من حولك قد آلوا لجلود ٍ تمشي وقد نزعوا من أجوافهم إنسانيتهم وأبدلوها ببهيمية التعايش وهمجية الحياة و تـتـرية اللهث خلف الشكليات و هم يدوسون بأقدامهم راضين أو جاهلين على كرامتهم وما يتقطر من إنسانيتهم وكريم خلقتهم ..!
أم حين يتحول شركاء العلاقات الإنسانية أيا ً كانت ومهما شملتْ .. لمرضى ووحوش مستذئبة تتمثل عليهم وفيهم أعراض مصالحهم و رغباتهم ليهاجموك بها بدلا من أن يتكافلوا معك بها ويحرقون في طريقهم كل ما تحمل من رغبات ومبادئ ومشاعر .. وتقف حائرا كيف ترد عليهم ؛ هل تماما بطريقة وحشيتهم المستذئبة أم بتحضر عقلانيتك ؟!











27 مايو, 2007 09:44 م