لمن المؤسف أن أكون لا مبالية لكل شيء بحيث يصعب التعبير عن ما يجول بخاطري ومشاعري اتجاه أي شخص يمثل أمامي.

أرفع رأسي إلى السماء لأشاهد بقايا أشلائي الممزقة تتراقص هنا وهناك ، وفي نفس المكان ونفس الزمان ، لا شعور سوى الشعور بالشعور ، تتساقط النجوم المتوهجة لتصيب قلبي لتثير النيران من حوله ، لا يعلمون بأنني قد سئمت لعبتهم بالتلاعب بمشاعري التي هي أسمى من أن تترجم ، فهي أشبه بالملائكة من حولي وقلبي إله يصغون إليه لتخفيف مصائبهم وهمومهم المثقلة وينسون بأنني لست ملاكاً أو إله وجد لهم .
لقد تعبت كثيرا ً لا أنكر ذلك ، أيتها السماء أجيبيني ويا نجوم الكون الفسيح أنقذيني واجلبي معك زمني الضائع بين أرصفة الخيانة والذل .
أخاف على مملكتي الصغيرة التي أرعاها وأتوجها بروحي الرائعة التي تعبق نسيماً وعنبراً ومرمراً وريحاناً و زيزفون يعطر أرجاء مملكتي التي أخاف على نفسي أن تدمرها أيادي الأرواح الشريرة فأصبح ملكة ً لا مملكة لي , وإنسانةٌ لا مشاعر لها .
صمت يخيم على مملكتي ونسيم يحمل معه الأمل المختبئ خلف البحار ، وقبرٌ ينتظر خروج جثة منه .
يقتحم عالم أفكاري غازيا ً معتقداتي وأملاكي الخاصة محطما ً كل تلك الجسور التي بنيتها بين رؤوس مقتنياتي الثمينة التي تعبت كثيرا ً وأنا أجمعها ، فأنا ككل البشر أدافع عن أشيائي القيمة جاعلة منها كنزا ً تتغنى بها مملكتي الصغيرة الواقعة خلف أسوار الحزن الأبدي التي رفضت وأبت أن تخضع لظروف ذاك المفترس المستذئب المستعمر لوطني الجميل التي كان ما جنيته بيداي ، ماذا فعلت تركت كل مقتنياتي الثمينة وأشيائي وحملت ذاتي على كفي هاربة شاردة في عالمي وكوني الكبير
مضت ليالي متفرقة أفكر بماهية بدايتي التي لطالما أحاول أن اقنع بها نفسي بأنها ليست كباقي بدايتي المتعثرة المملة ، فتحلق روحي حاملة معها أوراق زهور ٍ قد مزقها الزمن المتقلب ، أضع على كل ثغرة من ثغرات لياليَّ السوداوية التي عشتها بقعة من ضوء وزهرة باهية الألوان لتحول تلك الليالي إلى إحدى ليالي ( الف ليلة وليلة) التي لم أسمعها عنها الا بالأساطير الممتلئة بغبار الأحلام الوردية التي يفوح منها عبير الحب والعشق الأزلي ، لا أدري حقا ً بأي صوت أتكلم الآن بصوت العشق الممزوج بطعم الآلم أم بذالك الصوت الموجود خلف أحلامي المشتتة ، أم بصوتي المبحوح.
هنالك أصوات عديدة نسمعها دوما ً تشعرنا ببعض من حب الحياة وتعيد لنا أجمل لحظات حياتنا التي حلمنا بعيشها ، وأصوات قد تقتلنا بصمتها ، سئمت التنقل والإصغاء لأصوات الكون من حولي ، فسحقا ً له ، لأنه مزيج من عالم كاذب منحط يكابر بالرذيلة ويتجاهل الحب والعطف بداخله .
البحث عن المجهول .... تلك هي لعبتي الوحيدة التي أجيدها , وهروبي من أشخاص لطالما شعرت بالراحة بقربهم هو بذاته شعوري بالضعف تجاه نفسي أحبهم أكثر من روحي ، أرغبهم وارفض قلبي ، أكِن ُ لهم الطاعة وأُبعد عن الآنا لذاتها ، حقاً أن تستيقظ من نومك لكي تجد نفسك خلقت لإحياء أشياء كثيرة لدى الآخرين هو كارثة بحد ذاتها .
وأنا بدنياي أحترف الغياب أحرقت شمعة ذكرياتي حطمت سجني والقيود فلن أعود لسجني وسجاني من جديد .
الآن سأتوقف عن الكتابة لانني سأغادر بلاد الألم ستنطلق رحلتي بعد فترة قصيرة
عند وصولي ... إن وصلت ..... سأكمل بحثي عن المجهول فربما أعود وربما لا أعود.


















